الشيخ محمد رشيد رضا

503

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عَذابٌ مُقِيمٌ - 38 إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) وسوف تعلمون ذلك عند وقوعه . وحسبك هذه الشواهد فهي مطابقة لما هنا أتم المطابقة ، وإذا جعل المستقر بمعنى الاستقرار كان معناه لكل نبأ من أنباء القرآن استقرار أي وقوع ثابت لا بد منه ، ومن أنباء القرآن ما هو خاص بأولئك القوم ومنه ما هو في غيرهم ، ومنه ما هو نبأ عن أهل ذلك العصر ومنه ما هو نبأ عمن بعدهم . ومنه ما هو عام يشمل أمورا تأنى في أزمنة مختلفة فيحصل في كل زمن منها ما يثبت لمن فقهه حقية القرآن ( 41 : 51 قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ 52 سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) وإذا أردت ان تزداد فهما بوجوه الاتصال والتناسب بين الآيات في هذا السياق ، فارجع إلى ما ذكرناه ( في ص 455 وأوائل ص 457 ج 7 ) من الكلام في مسألة استعجالهم العذاب ، وأجله الذي لا يتعداه ، والحمد للّه * * * ( 68 ) وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 69 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 70 ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها ، أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا ، لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ أنذر اللّه تعالى في الآيات السابقة هذه الأمة - أمة الدعوة - مثل العذاب